محمد بن علي الشوكاني

390

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

إذا لم يفطن التركيب قاض * فقل لي كيف يفطن بالخطأ ومن خفيت عليه الشمس حينا * فكيف تراه يظفر بالسّهاء ومن أعياه نور من نهار * فكيف يروم إدراك الهباء وهذي نفثة من صدر حرّ * أطال ذيولها صدق الإخاء وأنزر ما يبوح بها شجيّ * إلى أحبابه بثّ الشّجاء وأعظم مستفاد من عهاد * تواصلنا بأصناف الدعاء ودم يا بن الأكارم في نعيم * عظيم في الصفات وفي الصّفاء [ 165 ] وقد طال شوط القلم ولكن أحببت أن لا أخلي ترجمة هذا الفاضل من ذكر مثل هذه العقلية التي زفّها من بنات فكره فإنها من أعظم الأدلة على أن هذه الأعصار غير خالية عن قائم بحفظ شرعة الآداب وأما ذكر قصيدتي عقبها فليس إلا للتصريح ببعض ما يستحقّه المترجم له من الممادح التي اشتملت عليها . وكتب إليّ قصيدة فريدة مطلعها : وأوّله سيطت بقلبي من الهوى * فقل بالهوى بالأولية بادي وأجبت عليه بقصيدة مطلعها « 1 » : وفود حبيب أم ورود عهاد * وصوت بشير أم ترنّم شاد ثم سمح الزمان باجتماعي به في صنعاء وغيرها وكثر اتصالنا وكتب إليّ من نظمه الفائق ونثره الرائق الكثير الطيّب وهو موجود في مجموع ما دار بيني وبين أهل الأدب وموجود في ديوان شعره الذي قد صار من جملة كتبي ، وهو الآن طالت أيامه قائم بالقضاء في حجّة وبلادها ويفد إلى صنعاء لقصد زيارة أقاربه وأحبابه ، وله شعر كثير جميعه غرر ، وبالجملة فهو غريب الأسلوب غزير الشّؤبوب مطّرد الأنبوب « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ديوان الشوكاني 139 - 142 . ( 2 ) ثم توفي صاحب الترجمة في شوال سنة 1250 خمسين ومائتين وألف . حاشية الطبعة السابقة [ زبارة ] .